إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث

رمزة الزبير

عضو معروف
إنضم
6 أغسطس 2007
المشاركات
3,818
مجموع الإعجابات
1,206
النقاط
113
إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث

عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث))
،وفي رواية: ((فإن ذلك يحزنه))؛ متفق عليه.
من الآداب التي حث عليها الإسﻼم ورغب فيها ما أشار إليه النووي - رحمه الله تعالى - في كتابه رياض الصالحين في باب النهي عن تناجي اثنين دون الثالث، واستدل لذلك بقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ ﴾ [المجادلة: 10]، يعني التناجي من الشيطان، وبين الله - سبحانه وتعالى - ماذا يريد الشيطان بهذه النجوى، قال:﴿ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [المجادلة: 10].

وكانوا إذا مر بهم المسلمون يأخذ بعضهم إلى بعض في التناجي، يعني في الكﻼم السر، يتناجون فيما بينهم، لأجل أن يحزن المؤمنون، ويقولون إن هؤلاء أرادوا بنا شرًّا، أو ما أشبه ذلك؛ وذلك أن أعداء المؤمنين من المنافقين والكافرين يحرصون دائمًا على ما يحزنهم ويسوؤهم؛ لأن هذا هو ما يريده الشيطان من أعداء الله؛أي: يريد أن يحزن المؤمنين على كل حال به وبأوليائه؛ قال تعالى: ﴿ وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ،فمن توكل على الله واعتمد عليه، فإنه لا يضره أحد،فهم يتناجون فيما بينهم ﻹ‌حزان المؤمنين.

والرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يتناجى اثنان دون الثالث، يعني إذا كانوا ثﻼثة فإنه لا يحل لاثنين أن يتناجيا دون الثالث، لأن الثالث يحزن،ويقول: لماذا ما كلموني؟ هذا إذا أحسن بهما الظن، وربما يسيء بهما الظن، ولكن إذا أحسن بهما الظن، قال: لماذا أنا ليس لي قيمة؟ يتناجيان دوني؟ فلذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا، ولا شك أن هذا من الآداب.

فإن قال قائل: إذا كانت بيني وبين صاحبي مسألة لا أحب أن يطلع عليها أحد، مسألة خاصة؟قلنا: افعل كما فعل عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - ادع واحدًا لتكونوا، كم؟ أربعة، فيتناجى اثنان، واثنان يتكلمان فيما بينهما،كما كان ابن عمر يفعل - رضي الله عنه - وكما دل عليه الحديث:حتى تختلطوا بالناس في حديث ابن مسعود، فإذا اختلطا بالناس زالت المشكلة، ومن ذلك من التناجي بين اثنين دون الثالث،إذا كانوا ثﻼثة واثنان يجيدان لغة أجنبية والثالث لا يجيدها، فجعﻼ يتحدثان بلغتهما، والثالث يسمع ولا يفهم ما يقولان، هذا نفس الشيء، لأن ذلك يحزنه، لماذا تركاني وصارا يتحدثان وحدهما؟ أو ربما يسيء الظن بهما، مثل أن يتكلم واحد مع آخر باللغة الإنجليزية، والثالث لا يعرفها، فهذا كالمتناجيين؛ إذ إن رفع الصوت لا يفيدهم شيئًا، فينهى عن ذلك،فإذا قال قائل: إذا كان له حاجة في أخيه؟ قلنا: يفعل كما فعل ابن عمر، وإذا لم يمكن ولم يقابلهم أحد، فإنهما يستأذنان منه، يقولان له: أتأذن لنا أن نتكلم؟ فإذا أذن لهم في ذلك فالحق لهم، وحينئذ لا يحزن ولا يهتم بالأمر، والله أعلم.

منقول

 
التعديل الأخير:

مواضيع مماثلة

أعلى