أنقرة تبدأ إجراءات أمام محكمة لاهاي الأسبوع المقبل ضد قانونية حصار غزة

نجدت كوبرلي

عضو جديد
إنضم
30 أبريل 2006
المشاركات
3,162
مجموع الإعجابات
337
النقاط
0
أنقرة تبدأ إجراءات أمام محكمة لاهاي
الأسبوع المقبل ضد قانونية حصار غزة

الأحد, 04 سبتمبر 2011

اسطنبول، واشنطن، كانبيرا، رام الله، القاهرة - «الحياة»، أ ف ب


29652_11315089044.jpg


فلسطينيون واجانب يتظاهرون في قرية بيت أُمّر ضد الاحتلال ويرفعون يافطات تشكر تركيا


أعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو امس ان تركيا ستبدأ الاسبوع المقبل إجراء قضائياً للاعتراض على قانونية الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة. من جانبها، اعربت الولايات المتحدة عن املها في ان تبادر اسرائيل وتركيا، وهما من ابرز حلفاء واشنطن، الى تحسين علاقاتهما على رغم الازمة الديبلوماسية الناشئة على خلفية الهجوم الاسرائيلي على الاسطول المتجه الى غزة عام 2010. كما حض الامين العام للامم المتحدة بان كي مون امس البلدين تركيا واسرائيل على تحسين علاقتهما وقبول توصيات تقرير للامم المتحدة في شأن مقتل تسعة اتراك في الهجوم الإسرائيلي على الاسطول. كما اعربت السلطة الفلسطينية عن قلقها من تقرير الامم المتحدة في شأن حصار غزة.

ويأتي ذلك غداة الكشف عن مضمون تقرير للامم المتحدة يعتبر ان الجيش الاسرائيلي استخدم قوة «مفرطة ومبالغاً فيها» ضد اسطول مساعدات انسانية كان يحاول كسر الحصار البحري الاسرائيلي لقطاع غزة، لكن التقرير اعتبر ان الحصار البحري الاسرائيلي على غزة قانوني بنظر القانون الدولي. واستقبلت اسرائيل هذا التقرير بإيجابية مع تسجيلها «تحفظات» على خلاصاته، لكنها رفضت مجدداً الاعتذار. ورداً على ذلك، عمدت تركيا اول من امس الى سلسلة تدابير عقابية، بينها طرد السفير الاسرائيلي في انقرة، وتعليق الاتفاقات العسكرية، وإحالة قضية حصار غزة على محكمة العدل الدولية لتنظر في «مشروعيته».

داود أوغلو

ونقلت وكالة انباء الاناضول عن داود اوغلو قوله في مقابلة مع شبكة «تي آر تي» التركية الاخبارية ان أنقرة ستتقدم بطلب امام محكمة العدل الدولية في لاهاي خلال الاسبوع المقبل، مضيفا ان «الامر ليس قضية بين تركيا واسرائيل، انه قضية بين اسرائيل والمجتمع الدولي والقانون الدولي والضمير العالمي». وحذر ايضا من ان موقف السلطات الاسرائيلية سيؤدي الى اثارة استياء القوى السياسية الجديدة الناشئة من «الربيع العربي»، وقال: «اذا استمرت اسرائيل على مواقفها الحالية، فإنها تكون تعمل على إثارة شعور قوي مناهض لها لدى من يقاتلون أنظمتهم التسلطية في حركة الربيع العربي». والتقدم من محكمة العدل الدولية هو أحد خمسة اجراءات للرد على اسرائيل كانت اعلنتها انقرة الجمعة لفرض عقوبات مقابل رفض الدولة العبرية تقديم اعتذارها على مقتل الاتراك التسعة في الهجوم.

وكانت الادارة الاميركية اوضحت اول من امس انها تواصل درس تقرير الامم المتحدة، الا انها لم تعلق على مضمون التقرير. وذكرت الناطقة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند في بيان، ان «الولايات المتحدة ترتبط بعلاقة صداقة قديمة إنْ مع اسرائيل او مع تركيا»، مضيفة: «نأسف لانهما عجزتا عن التوصل الى اتفاق على تدابير كانت لتحل خلافهما قبل نشر التقرير»، كما «نأسف بشدة للخسائر في الارواح وللإصابات». وتابعت: «نأمل في ان يواصل (البلدان) البحث عن طريقة لتحسين علاقتهما القديمة، وسنشجع الطرفين على المضي قدماً في هذا الاتجاه».

الامم المتحدة

من جانبه، قال مون إن العلاقات القوية بين تركيا واسرائيل اللتين تتقاسم كلاهما حدوداً مع سورية، مهمة للشرق الاوسط ومستقبل عملية السلام. وأضاف للصحافيين في كانبيرا بعد محادثات مع رئيسة وزراء استراليا جوليا غيلارد: «آمل بصدق ان تحسن اسرائيل وتركيا علاقاتهما. كلا البلدين دولة مهمة للغاية في المنطقة. علاقاتهما المحسنة والطبيعية ستكون مهمة جداً في معالجة كل المواقف في الشرق الاوسط بما في ذلك عملية السلام بالشرق الاوسط». وتابع أنه لن يعلق على الامور المحددة التي وردت في التقرير الذي أعدته لجنة يرأسها جيفري بالمر رئيس وزراء نيوزيلندا سابقاً، وقال: «رغبتي فقط هي ضرورة ان يحاولوا تحسين علاقتهما وان يبذلا كل ما في وسعهما لتنفيذ توصيات تقرير هذه اللجنة».

قلق فلسطيني

وعلى الجانب الفلسطيني، عبّرت السلطة امس عن قلقها من اعتبار حصار غزة امراً قانونياً، وقال رئيس الوزراء سلام فياض في بيان: «بالرغم من أننا لم نطَّلع بعد على نص التقرير، الا أن احتمال إشارته الى أن الحصار الاسرائيلي على القطاع قانوني أمر مستهجن ويشجع اسرائيل على مواصلة الانتهاكات لحقوق شعبنا الفلسطيني، خصوصاً في قطاع غزة». وأضاف: «أي تشريع للحصار يتناقض مع ما تجمع عليه هذه المؤسسات وتعتبره السببَ الاساس لمعاناة أبناء شعبنا الفلسطيني في القطاع». وناشد «المجتمع الدولي، خصوصاً الامم المتحدة، أخذ كل الاجراءات اللازمة لإنهاء هذا الحصار الظالم لتتمكن سلطتنا الوطنية من القيام بواجبها تجاه أهلنا في القطاع من اعادة اعمار وتنمية وبناء المؤسسات».

كما انتقد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ليل الجمعة-السبت تقرير الامم المتحدة، وقال لوكالة «فرانس برس» انه «سياسي ولم يستند الى القانون الدولي، بل يخالفه، لأن قطاع غزة لا يزال تحت سلطة الاحتلال الاسرائيلي». وشدد على ان «التقرير أخذ منحًى سياسياً وليس قانونياً حسب القانون الدولي، لكن هذا لا يغير من حقيقة ان ما تمارسه اسرائيل من إغلاق وحصار وقتل يومي ضد مليون ونصف المليون انسان في قطاع غزة يخالف القانون الدولي واتفاقية لاهاي لعام 1907».

الجامعة العربية

من جانبه، انتقد الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير محمد صبيح تقرير الأمم المتحدة، وقال انه «لم يحالفه الصواب وهو منحاز ويسيء إلى سمعة الأمم المتحدة ويشجع العدوان والحرب ويمكن أن تتخذه إسرائيل ذريعة لاستمرار حصار غزة». وأوضح أن فرض الحصار يجب أن يصدر بقرار من مجلس الأمن، واصفاً هذا التقرير بأنه مخالف للقانون الدولي، وكل من وقع على هذا التقرير سيتحمل المسؤولية. ولفت إلى أن حصار غزة والتعرض للسفن الحاملة لمواد الإغاثة، سواء كانت تركية أو غير تركية، انتهاك صارخ لقوانين البحار وحرية الملاحة. وحضّ جميع منظمات حقوق الإنسان في العالم على العمل لرفع الحصار عن قطاع غزة. وقال إن الجامعة والدول العربية وكل الدول المنصفة في العالم ترفض هذا التقرير المنحاز، مشيداً بقرار تركيا طرد السفير الإسرائيلي لديها. وقال إن «إسرائيل هاجمت السفن التركية في المياه الدولية، وهو عدوان على سيادة تركيا، ومن حقها أن ترد بالشكل الذي تراه مناسباً، خصوصاً أنها أعطت فرصة لإسرائيل ولم تطلب سوى الاعتذار، لكن إسرائيل واصلت سلوكها وتعاملت بصفاقة مع السفير التركي في إسرائيل».
 

مواضيع مماثلة

mohy_y2003

مشرف سابق وإستشاري الهندسة المدنية
إستشاري
إنضم
11 يونيو 2007
المشاركات
9,639
مجموع الإعجابات
1,010
النقاط
0
واضح ان تركيا ما كانتش بتلعب الفترة الماضيه وكانت تدرس خطواتها القادمه جيدا لانها تعلم ان الامم المتحده ستنحاز لاسرائيل بضغط امريكي
 

نجدت كوبرلي

عضو جديد
إنضم
30 أبريل 2006
المشاركات
3,162
مجموع الإعجابات
337
النقاط
0
واضح ان تركيا ما كانتش بتلعب الفترة الماضيه وكانت تدرس خطواتها القادمه جيدا لانها تعلم ان الامم المتحده ستنحاز لاسرائيل بضغط امريكي

وماذا عن الاسناد العربي والدول المسلمة لتركيا !!
اين موقف جامعة الدول العربية ؟؟

اليوم في الاخبار امريكا تهدد السلطة الفلسطينية بقطع المعونات في حال توجهوا
الى الامم المتحدة لأعلان دولة فلسطين !!! وكأن العرب ليس لديهم المال الكافي
لأغناء السلطة الفلسطينية عن المساعدات الأمريكية ؟؟؟
اي تناقض نعيش !!
اي مهزلة نعيش !!
 

حسن مغنية

عضو جديد
إنضم
29 يوليو 2010
المشاركات
4,584
مجموع الإعجابات
394
النقاط
0
وماذا عن الاسناد العربي والدول المسلمة لتركيا !!
اين موقف جامعة الدول العربية ؟؟

اليوم في الاخبار امريكا تهدد السلطة الفلسطينية بقطع المعونات في حال توجهوا
الى الامم المتحدة لأعلان دولة فلسطين !!! وكأن العرب ليس لديهم المال الكافي
لأغناء السلطة الفلسطينية عن المساعدات الأمريكية ؟؟؟
اي تناقض نعيش !!
اي مهزلة نعيش !!

عودا محمودا اخي نجدت كوبرلي

تسأل عن دور العرب والجامعة العربية!!!!!!!!!!!!!!!!!
الم تعلم وانت عراقي ان الجامعة العربية هي التي شرعت ضرب العراق عام 1991؟
الم تتابع دورها في اعادة الكرة مع ليبيا؟ وهنا لا ادافع عن القذافي انما ادافع عن ليبيا كما لم اكن ادافع عن صدام انما كنت ادافع عن العراق.
وغدا ستشرع الجامعة العربية التدخل الغربي في سوريا
لم تنجح الجامعة العربية في تجميع القادة العرب لأخذ قرار فيما يتعلق بغزة عندما كانت تحرق على ايدي الصهاينة.
الجامعة العربية لا زالت وستبقى عاجزة عن اتخاذ اي قرار ما لم يكن موافقا عليه من امريكا والغرب.

وتسأل عن الاسناد العربي لتركيا!!!!!!
شخصيا اخشى على تركيا من تآمر العرب عليها عندما يرسم الغرب لهم (للعرب) خارطة طريق تخريب تركيا.....وقد فعلوها يوما.

تقبل اجمل تحية
 

نجدت كوبرلي

عضو جديد
إنضم
30 أبريل 2006
المشاركات
3,162
مجموع الإعجابات
337
النقاط
0
إسرائيل تتهم تركيا بالجنون وتستعد لموجة دعاوى قضائيّة في لاهاي
'يديعوت أحرونوت':
مطالبة أنقرة من تل أبيب بالاعتذار إذلال للحكومة ورفع مكانة أردوغان في العالم الإسلاميّ

2011-09-04

29652_11315204048.jpg

الناصرة ـ 'القدس العربي' :

نقلت الصحف العبريّة الصادرة أمس الأحد عن مصادر سياسيّة إسرائيليّة رفيعة المستوى قولها إنّ الدولة العبريّة بدأت بالاستعداد لموجة الدعاوى القضائيّة التي ستقوم بتقديمها تركيا إلى المحاكم الأوروبيّة وإلى محكمة العدل الدوليّة في لاهاي، لافتةً إلى أنّ الأتراك، بحسب المعلومات المتوفرّة لدى تل أبيب سيُقدّمون الدعاوى ضدّ رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، حتى اخر جنديّ في جيش الاحتلال شارك في عمليّة القرصنة الإسرائيليّة على سفينة (مافي مرمرة) في أيار (مايو) من العام الماضي.

وتابعت المصادر قائلةً إنّ الدعاوى القضائيّة التركيّة ستكون جنائيّة من ناحية، أيْ اتهام الجيش والحكومة في الدولة العبريّة بتنفيذ جرائم حرب، ومن ناحية ثانيّة، فإن الأتراك ينوون تقديم دعاوى ضدّ الجنود الذين شاركوا في العمليّة للحصول على تعويضات منهم.
ونقلت صحيفة 'هآرتس' العبريّة عن مصدر وصفته بأنّه رفيع المستوى ومقرب جدا من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قوله إنّ الأتراك في ردّ فعلهم أصيبوا عمليًا بمسٍ من الجنون، على حد وصفه.

في سياق متصل، استنكرت النائبة حنين زعبي، التي شاركت في أسطول الحرية الذي تعرض للقرصنة الإسرائيلية، فحوى تقرير لجنة (بالمار) معتبرة أن نتائج التحقيق تصح لأن تكون وثيقة دبلوماسية وليست نتائج تحقيق جاد. وقالت زعبي إنّ نتائج التحقيق تشير إلى أن الهدف هو إعادة العلاقات الطبيعية بين تركيا وإسرائيل لا محاسبة المسؤولين عن جريمة الاعتداء على أسطول الحرية وسقوط 9 ناشطين سياسيين أبرياء.
وأضافت زعبي قائلة:
رغم أن التقرير أكد استخدام الجيش الإسرائيلي القوة والعنف المفرطين وغير المبررين، إلا أنه بالمقابل لم يطالب بمحاكمة المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، بل على العكس طالب تركيا بالتعهد بعدم مقاضاة الجنود الإسرائيليين. ما يؤكد أن هدف التقرير هو عقد صلحة بين تركيا وإسرائيل وتهدئة الأجواء والتغطية على الجريمة ليس إلا.
وأشارت زعبي إلى أن التقرير يحوي تناقضات، حيث يشير إلى عنف الجيش الإسرائيلي في أحد البنود، بينما يتحدث في مكان آخر عن أخطاء عملانية وتنفيذية. ولفتت النائبة زعبي إلى أن التقرير يؤكد ما أشارت إليه في السابق وهو أن الجيش الإسرائيلي تعمد إرسال ما أسمتها بالعبرة إلى كل من يتجرأ على تحدي السياسات الإسرائيلية. وأكدت أن الحصار المفروض على غزة هو حصار لا إنساني وإجرامي، ومهمة كل شريف وحر أن يناضل من أجل كسر الحصار على غزة. واختتمت حديثها بالقول: لن يستطيع التقرير وقف المطالبات بتقديم المسؤولين الإسرائيليين للمحاكمة، كما لن يستطيع تحويل حصار لا إنساني وإجرامي وغير شرعي إلى حصار قانوني ومبرر.

من ناحيته، رأى المحلل لشؤون الشرق الأوسط في صحيفة 'هآرتس'، د. تسفي بارئيل أنه لولا تعنت وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ووزير التهديدات الإستراتيجية موشيه يعالون عدم الاعتذار لتركيا، لكان تقرير الأمم المتحدة المتعلق بسفينة مرمرة المؤلف من 105 صفحات يصلح في أحسن الأحوال لأن يكون مادة تدريسية في مجال إستراتيجية فرض الحصار وتكتيك الحؤول دون اختراقه، ولتحول إلى واحدة من آلاف الوثائق التي أصدرتها الأمم المتحدة خلال سنوات، والتي دفن غالبيتها في خزائن حديدية، وربما لم تنشأ الحاجة أصلا للجنة تحقيق أممية، وكان بإمكان الطرفين الإسرائيلي والتركي الاستمرار بعلاقاتهما الطبيعية، على حد تعبيره. وبحسبه فإنّ الحكومة التركية لم تغلق الباب نهائيا في وجه إسرائيل، بالرغم من تخفيض التمثيل الدبلوماسي والخطوات المرافقة له، فهي تؤكد أن العقوبات ضد الحكومة الإسرائيلية وليس ضد دولة إسرائيل، وإن شروطها ما زالت على حالها وتتمثل بالاعتذار ودفع التعويضات، لافتًا إلى أنّه من الصعب أن تجد أيا من المقربين لأردوغان لا يرى أن توتير العلاقات مع إسرائيل ليس في مصلحة الطرفين، ولكن من الصعب أن تجد أيضا من لا يصر على ضرورة أن تلبي إسرائيل شروط أردوغان. فالعهد الذي قطعه أردوغان لشعبه بالحصول على اعتذار من إسرائيل أصبح جزء لا يتجزأ من مصداقيته السياسية التي تمنحه القوة الجماهيرية - السياسة الخارجية التركية كما في كل دولة ديمقراطية لا تنفصل عن السياسة الداخلية. ومثلما لم يتورع اردوغان عن إدارة الظهر للرئيس السوري بشار الأسد بالرغم من كونه رأس زاوية مهم في المحور الذي يسعى لبنائه في الشرق الأوسط، ومثلما أوضح لإيران بأنه لا يقبل إملاءاتها المتعلقة بسورية، فإن اردوغان لا يتردد بتوتير العلاقات مع إسرائيل عندما لا تستجيب الأخيرة لشروطه.

أردوغان على حد قول اسرائيل، لا يستخف بالعلاقات الإستراتيجية، خاصة عندما يكون هدف سياسته هو تحويل تركيا إلى قوة إقليمية، ولكن سياسته لا تستند فقط على المصالح والبعد الإستراتيجي، وإنما أيضا على أيديولوجية تلعب الأخلاق السياسية دورا مركزيا فيها. ويستطرد المحلل قائلاً إنّ الدمج بين الإستراتيجية والأيديولوجية في السياسة التركية يترك منفذا للهرب أو المزيد من التدهور في علاقاتها مع إسرائيل، فالاعتذار سيرمم العلاقات، وإدارة الظهر ستجلب المزيد من الخطوات العقابية الإضافية، وكل تأخير بتقديم الاعتذار سيعمق الهوة في العلاقات الرسمية ويدمر العلاقة شبه العائلية التي كانت سائدة بين الشعبين. وساق قائلاً إنّ الكرامة هي قيمة إستراتيجية، كما يقول موشيه يعالون، ولكن بشرط أن لا تنفجر هذه الكرامة في وجوهنا وتحطم مصالح إستراتيجية حيوية، على حد تعبيره.

على صلة بما سلف، قال رون بن يشاي، المحلل للشؤون العسكريّة في موقع صحيفة 'يديعوت أحرونوت' على الإنترنت إنّه من الواضح تماماً أن معدي تقرير بالمار بذلوا جهدهم للمحافظة على أكبر قدر ممكن من الموضوعية والتجرد، إلاّ إنهم في الوقت نفسه يدركون أنهم يعملون لمصلحة الأمم المتحدة التي هي في نهاية المطاف منظمة سياسية، ومن هنا رغبتهم في صدور تقرير وصفه بالمتوازن، بحيث تكون نتائجه مرضية للطرفين وتفسح المجال أمام تسوية الخلاف بينهما، لافتًا إلى أنّ هذا ما أراده بان كي مون وأرادته الإدارة الأمريكيّة، كما أنّ هذا هو السبب لوجود فقرة خاصة في التقرير بعنوان تسوية تطلب من إسرائيل التعبير عن أسفها ودفع التعويضات، وتطلب من تركيا استئناف علاقاتها الدبلوماسية بإسرائيل، وخلص بن يشاي إلى القول إنّ الهدف من مطالبة تركيا من تل أبيب تقديم الاعتذار، وتحويل هذا الأمر إلى شرطٍ لإعادة العلاقات بين الدولتين، هو إذلال الحكومة الإسرائيلية ورفع مكانة أردوغان في العالم الإسلامي.وبالتالي، يقول المحلل الإسرائيليّ، إنّه كان من الصعب أن يساهم هذا الاعتذار في ترميم العلاقات الوثيقة بتركيا، بل إنّه على الأرجح سيؤدي إلى تراجع قوة الردع الإسرائيليّة، علاوة على ذلك، فإنّه سيُضعف مكانتها في الشرق الأوسط، وأكبر إثبات على ذلك، برأيه، يكمن في مسارعة مصر بعد العمليات الفدائيّة التي وقعت في جنوب الدولة العبريّة قبل أسبوعين ونيّف، إلى تقليد تركيا ومطالبة إسرائيل بالاعتذار لمقتل عدد من جنودها بنيران إسرائيلية حتى قبل أنّ تتحقق من الأسباب والظروف التي أدّت لهذا الحادث، على حد قوله
.
 

نجدت كوبرلي

عضو جديد
إنضم
30 أبريل 2006
المشاركات
3,162
مجموع الإعجابات
337
النقاط
0
أنتم السابقون .. ونحن اللاحقون


07 شوال 1432هـ
05 سبتمبر 2011م



فراج إسماعيل

داعب قرار تركيا طرد السفير الإسرائيلي مشاعر الكرامة عند المصريين وجذبهم الي التمني بأن يكون لهم موقف مشابه خصوصا إن إسرائيل ما تزال عاجزة عن قراءة جيرانها بشكل صحيح. وهو ما عبر عنه الخبير السياسي الأمريكي ستيفن كوك في تقرير كتبه مؤخرا لمجلس العلاقات الخارجية في واشنطن.


لقد عجزت سابقا عن قراءة السياسة التركية التي انتظرت وقتا طويلا اعتذاراً إسرائيليا لم يأت في ظل تمسك حكومتها بصلفها وغبائها الذي أفقدها صديقا كبيرا في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي ترتبط معه باتفاقيات عسكرية عديدة.

خسرت تل أبيب أنقرة التي طردت سفيرها وخفضت العلاقات الدبلوماسية بينهما الي المستوي الثاني وجمدت الاتفاقيات. كل ذلك ضحت به حكومة نتنياهو التي أبدت فقط أسفها لسقوط ضحايا أسطول الحرية في مايو 2010 عندما هاجمته قوات خاصة إسرائيلية وهو في طريقه لتوصيل مساعدات إنسانية إلي قطاع غزة المحاصر.

تل أبيب تعتمد في قراءاتها الخاطئة علي التأييد الأمريكي الذي يتحكم بدوره في الأمم المتحدة. ومن ثم فقد جاء تقريرها منحازا تماما مفتقدا للعدالة. وهو ما تعودناه من هذه المنظمة الدولية تجاه إسرائيل.

القراءة الخاطئة أيضا تقع فيها واشنطن بصفتها داعمة لصلف إسرائيل.. ومن ثم فإن تركيا قد لا تكون الأخيرة. خصوصا أن الدبلوماسية الأمريكية عجزت عن وقف قرار أنقرة الذي جاء سريعا وعاجلا بمجرد إعلان تقرير الأمم المتحدة. فرغم كل ما مارسته من ضغوط علي أعلي مستوي. خرج سفير تل أبيب مطرودا ومعه كل دبلوماسي المستوي الأول.

القراءات الخاطئة الإسرائيلية الأمريكية كانت تعول علي موقف المؤسسة العسكرية التركية. وأنها قد تعطل قرار رجب طيب أردوغان. كونها ترتبط بعقود تسليح مع تل أبيب. وذلك لم يحدث إذ أن تلك المؤسسة لا يمكن أن تغرد وحدها خارج سرب الضغوط الشعبية التركية.

وما زالت تل أبيب متأكدة من قدرة واشنطن علي منع الأتراك من قطع علاقتهم بها بشكل مطلق حسب موقع "واللا" الالكتروني الإسرائيلي. لكن حتي هذا التيقن مبني علي حسابات قديمة غيرتها المعادلات الجديدة في الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي.

عندما تقوم الدول علي أساس الديمقراطية والانتخابات النزيهة العادلة. فمن الصعب نجاح أي ضغوط مهما كانت القوي التي تمارسها في إجبار أي حكومة علي السير عكس التيار الشعبي.

تركيا ليست بعيدة عن مصر الجديدة بعد 25 يناير. أوجه الشبه متعددة وقوية الصلة. أردوغان الذي يجد نفسه قويا وحازما في مواجهة إسرائيل والضغوط الأمريكية. لن يستطيع هذا لو كان ديكتاتورا متسلطا يستمد قراره من المعتقلات والأجهزة الأمنية والحكم البوليسي.

قراره ليس في جيبه وإنما في جيب الشعب الذي منح لحزبه الأغلبية البرلمانية. فهل كان من اليسير عليه الصمت أمام قوة الشارع الضاغطة والتي ظلت تغلي بروح الانتقام منذ 31 مايو من العام الماضي عندما قتل الكوماندوز الإسرائيلي 9 أتراك علي ظهر السفينة "مافي مرمرة" في المياه الدولية بالبحر المتوسط؟!

هذه معادلة الديمقراطية في المنطقة التي يجب أن تتعامل معها الولايات المتحدة وإسرائيل بأسلوب مختلف جذريا عن الماضي وإلا ستفقد الأخيرة الاستقرار والتعايش الذي كسبته في الثلاثين سنة الأخيرة.. فاليوم خرج السفير الإسرائيلي من أنقرة.. وفي الغد القريب قد يخرج من القاهرة.


بل إن القاهرة كادت أن تكون سباقة إلي ذلك بعد مقتل جنود مصريين علي الحدود الفلسطينية في سيناء بصواريخ طائرة إسرائيلية. بالتفكير في سحب السفير المصري ولكن تم التراجع عنه.

مصر علي مشارف انتخابات حرة وتشكيل حكومة الأغلبية سواء انتمت لحزب واحد أو ائتلاف من مجموعة أحزاب. وفي هذه الحالة لن يكون قرار كهذا في جيبها. بل في جيب الشعب كحال تركيا. ولن تستطيع أي ضغوط وقفه.

*نقلا عن "الجمهورية" المصرية.
 

نجدت كوبرلي

عضو جديد
إنضم
30 أبريل 2006
المشاركات
3,162
مجموع الإعجابات
337
النقاط
0
سنخسر تركيا ومصر والاردن

صحف عبرية
2011-09-05


ان تعجيل تدهور العلاقات بتركيا، مع نشر تقرير بالمر، والردود في مصر على الاحداث الاخيرة على الحدود مع اسرائيل كان يفترض أن تشير الى الحكومة بان عدم تجديد التفاوض في تسوية مع الفلسطينيين يشتمل على خطر خسارة الاحلاف الاستراتيجية مع تركيا ومصر والاردن.

سيكون من المحزن ان تتبين اسرائيل ان الجمود السياسي الذي يعتمد على رفض بنيامين نتنياهو قبول حدود 1967 أساسا للتفاوض بعلة أنها غير قابلة للدفاع عنها، سيفضي آخر الامر الى ضياع العمق الاستراتيجي السياسي الذي حظيت به بعقب التوقيع على اتفاقات السلام مع مصر والاردن.

مع تطوير المكانة السياسية للفلسطينيين على أثر توجههم الى الامم المتحدة، ومع عدم وجود مسيرة سياسية، قد تجد اسرائيل نفسها مضطرة الى مجابهة امواج جديدة متصلة من الاحتجاج. اولها في اشكال شعبية قد تتدهور بعدها الى عنف غير مسيطر عليه. ومن شبه اليقين ان هذه الاحداث ستشتعل اولا في ميادين القاهرة وعمان واسطنبول مشايعة للفلسطينيين، وأن امواجها الارتدادية ستحث الجمهور الفلسطيني في الضفة وغزة وشرقي القدس حتى لو كانت السلطة بقيادة محمود عباس تعتقد أن العنف والارهاب يضران بالمصلحة الفلسطينية.

ان الصور التي 'ستثمر' هذه الاحداث ستخدم التصور السياسي - الديني لرئيس حكومة تركيا، رجب الطيب اردوغان، الذي يحث تركيا بسبب زيادة قوة ايران وضعف مصر والسعودية على اتخاذ موقف من الصراعات في الشرق الاوسط. اذا كان قد اتخذ موقفا من نظام حكم الاسد في الاحداث الدامية في سوريا فلا شك أنه سيفعل ذلك مع اسرائيل في مواجهاتها مع الفلسطينيين في المناطق التي يعرفها العالم كله بانها محتلة ويريد ان يرى فيها دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.

لم تستطيع مصر، بقيادة محمد طنطاوي المؤقتة، والاردن والملك عبدالله ايضا ان يتحملوا زمنا طويلا ضغط الجماهير لاظهار المناصرة العربية للفلسطينيين، وسيزيد الضغط اضعافا مضاعفة حينما يتولى مقاليد الحكم في مصر حكومة منتخبة تشتمل على الاخوان المسلمين، وحينما تذوب وتتلاشى محاولة عبدالله احتواء 'الربيع العربي' بالانضمام الى 'الجبهة الخليجية' الغنية والمحسنة.

سيصعب على مصر والاردن برغم كونهما غارقتين حتى عنقيهما في مشكلات داخلية ومعتمدتين على المساعدة الامريكية، سيصعب عليهما آنذاك ان تتجاهلا قرقرة التويتر واعجبني في الفيس بوك، اللتين ستغرقان العالم العربي في انطباعات من المواجهات بين اسرائيل والفلسطينيين. وبرغم أن جميع الاحزاب المصرية وقعت على 'وثيقة الازهر' التي تشتمل على المادة التي تحترم اتفاق السلام، فان الاتفاق قد يصبح بالفعل حالة عدم قتال، وستكون اعادة آخر سفير عربي من اسرائيل مسألة وقت فقط.
ان تجديد التفاوض مع الفلسطينيين عن نية صادقة للتوصل الى اتفاق بحسب معايير 'خطبة اوباما' لن يجعل العالم العربي صهيونيا. لكنه سيقلل من أبخرة الوقود التي يمكن ان تفضي الى حريق يمكن ان يضر باسرائيل. وسيشير تجديد التفاوض الى استعداد اسرائيل للتفريق بين 'الاخيار' من انصار المصالحة وبين 'الاشرار' من رافضيها، الذين أخذوا يتحدون عليها. وسيمكن الولايات المتحدة واوروبا من العمل على مجابهة نية ايران احراز قدرة ذرية عسكرية. وهذه القدرة تشتمل على سباق تسلح وتغيير لميزان القوى الاقليمي سيفضي الى خلخلة الاستقرار الضروري جدا لاسرائيل.

هآرتس 5/9/2011
 

حسن مغنية

عضو جديد
إنضم
29 يوليو 2010
المشاركات
4,584
مجموع الإعجابات
394
النقاط
0
إردوغان: سفن حربية تركية سترافق سفن المساعدات المتجهة إلى غزة


أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان أن سفنا حربية تركية سترافق سفن المساعدات التركية المتوجهة إلى غزة في المستقبل. وقال إردوغان في تصريحات لقناة الجزيرة إن تركيا لن تسمح لإسرائيل بعد الآن باستغلال ثروات منطقة شرق البحر المتوسط منفردة.
وكان إردوغان قد صرح في أنقرة بأن إسرائيل لم تحترم اتفاقياتها في المجال العسكري ، وطالب الخميس باسترجاع طائرات بدون طيار من اسرائيل التي اتهمها بالافتقار الى "مبادئ الاخلاق التجارية" في المعاهدات الدفاعية.
وقال اردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك في انقرة مع جان كلود يونكر رئيس وزراء لوكسمبورج "لم تتم اعادة الطائرات بدون طيار الينا في الموعد المحدد، وعلى حد علمي، هناك ست طائرات من دون طيار. تم دفع الاموال وننتظر ان تسلمنا اياها اسرائيل بعد اصلاحها".

واوضح مصدر تركي ان اسرائيل سلمت العام الماضي الجيش التركي عشر طائرات من دون طيار من طراز هيرون، الا ان بعضا منها اعيد لمشاكل تقنية تتعلق بالتصنيع.

وتستخدم تركيا هذه الطائرات لمراقبة تحركات المتمردين الاكراد في تركيا المتحصنين في شمال العراق.

ونفى وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الخميس في بيان هذه الاتهامات مؤكدا ان "محركات هذه الطائرات هي في طور المعاينة لتحسينها والاعمال فيها لم تنته بعد".

وتدهورت العلاقات التي كانت متينة بين تركيا واسرائيل، الاسبوع الماضي بعد رفض اسرائيل الاعتذار عن الهجوم على سفينة تركية كانت متوجهة الى غزة في ايار/مايو 2010، وقتل خلاله ثمانية اتراك واميركي من اصل تركي.

وأعلنت أنقرة الجمعة الماضي طرد السفير الاسرائيلي غابي ليفي وقطع جميع العلاقات العسكرية مع اسرائيل بما فيها العقود التجارية المتعلقة بالدفاع.
 

تامر شهير

عضو جديد
إنضم
24 ديسمبر 2009
المشاركات
1,858
مجموع الإعجابات
158
النقاط
0
أردوجان.. عملاق في زمان الأقزام !!

د. راغب السرجاني
على مدار سنوات طويلة ألفت الشعوب العربية رؤية القادة والزعماء يركعون، بل وينبطحون، للغرب وللكيان الصهيوني، ولذلك كان عجيبًا جدًّا ومفاجئًا لهم أن يشاهدوا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان وهو يعترض على الرئيس اليهودي شيمون بيريز، ويقاطعه أكثر من مرة، ثم ينسحب من منتدى دافوس معترضًا على إدارة الجلسة
بشكل غير حيادي!
Ardogan_Davos_01.jpg


لقد كان موقفًا نادرًا حقًّا..

إن الجميع يعلم أهمية هذا المنتدى الاقتصادي الذي يعقد في مدينة دافوس (Davos) السويسرية منذ 38 سنة، ويضم كبرى الكيانات الاقتصادية في العالم من الدول والهيئات والشركات العملاقة، وتزداد هذه الأهمية في أيامنا الآن والتي تشهد أزمة مالية اقتصادية كبرى، والجميع يدرك كذلك شدة احتياج تركيا لمزيد من العلاقات الاقتصادية التي تدعم مسيرتها الناهضة للخروج من الكبوة الاقتصادية الخانقة التي مرت بها الدولة التركية في التسعينيات، والجميع يعلم أيضًا مدى تغلغل التأثير اليهودي في اقتصاديات العالم بأسره، سواء اقتصاد الدول أو الشركات.
إن هذه الخلفية المهمة لخطورة هذا المنتدى لتلفت انتباهنا إلى عظمة موقف أردوجان، والذي أعاد إلى الأذهان العظمة والعزة التي كان يتكلم بها أسلافه السلاطين العثمانيون الشرفاء الذين قادوا الدنيا بأسرها عدة قرون..
لقد وقف الرئيس الصهيوني شيمون بيريز يتحدث في برود عجيب عن الظلم الذي يتعرض له اليهود في أرض فلسطين، وعن الألم الذي يصيب الشعب الإسرائيلي نتيجة صواريخ حماس، وعن صعوبة الحياة عند الأطفال اليهود في هذه الأجواء، مبررًا بذلك المذابح البشعة التي قامت بها قواته الإجرامية في قطاع غزة، ولقد أعطاه رئيس الجلسة ضعف الوقت الذي أعطاه لغيره، وتركه يتكلم كيفما يريد، ثم بعد انتهائه من الكلمة قام عدد من الحضور ممن يتزلفون إلى الكيان الصهيوني بالتصفيق له، والموافقة على ما أدلى به من كلمات!!
لقد كان من المتوقع أن يمر الموقف بسلام كما مر غيره من آلاف المواقف، وكان من المتوقع أن يكتفي المعترضون بالسكوت، وأن يتحرك العموم في اتجاه ترضية الرئيس الصهيوني، لولا أنه كان بالقاعة رجلٌ في زمن عزّ فيه الرجال، وعملاق في زمان الأقزام! وهذا الرجل هو أردوجان!

Ardogan_Davos_06(1).jpg


لقد قام هذا البطل الشجاع في فروسية ظاهرة يقاطع شيمون بيريز، ويقول له: "إسرائيل هم أدرى الناس بالقتل، وليست حماس هي التي دفعت إسرائيل إلى القتل، بل أنتم قتلتم الأطفال على شاطئ غزة دون أي ذنب، وقبل إطلاق الصواريخ".
ثم إنه توجه إلى الحضور الذين صفقوا منذ دقائق لبيريز وخاطبهم في صراحة نادرة: "من المحزن أن يصفق الحضور لأناس قتلوا الأطفال، ولعملية عسكرية أسفرت عن مقتل الآلاف الأبرياء، وليس هناك مبرر أبدًا لقتل المدنيين بشكل عشوائي".
ثم توّج أردوجان موقفه البطولي بالانسحاب من المنتدى كُلِّية، وهو يتوجه بالكلام إلى رئيس الجلسة المنحاز إلى بيريز قائلاً له: "بيريز تحدث 25 دقيقة، وأنا لم أعطَ الفرصة لأتحدث نصف هذه المدة، ولذا سأغادر، ولا أعتقد أني سأعود إلى دافوس!".
الله أكبر ولله الحمد!!
وقامت الدنيا ولم تقعد..
إن ما حدث في دافوس قد يكون شرارة لتداعيات خطيرة قد تؤثر في مسيرة الأحداث في السنوات القادمة.. وإنه لتحول ملموس في السياسة التركية يلفت الأنظار إلى تنامي الدور التركي المهم في المنطقة الإسلامية.
ولا شك أن هذا الموقف لم يأتِ من فراغ، إنما هو تصعيد مستمر في اللهجة التركية تجاه العدوان الصهيوني على غزة.. ولقد شاهد الجميع الاعتراضات التركية المستمرة على هذا العدوان الغاشم، ولقد خطب أردوجان في 6 من يناير 2009م ( بعد 10 أيام من القصف الإسرائيلي) وقال في خطابه: "إن تركيا حكومة ودولة وشعبًا لم ولن تكون إلى جانب الظالمين الإسرائيليين". بل إنه خاطب وزيرة الخارجية الإسرائيلية "تسيبي ليفني"، ووزير الدفاع "إيهود باراك" قائلاً: "إن التاريخ سيسجل لكما هذا العار، ويجب عليكما التخلي عن الحسابات الضيقة الخاصة بالانتخابات؛ فإن دماء الأطفال والنساء والعزل من الفلسطينيين يجب أن لا تكون ثمنًا لهذه الحسابات". ثم توجه لكل اليهود بكلمات يذكرهم فيها بفضل المسلمين عليهم في زمان أزمة اليهود أيام سقوط الأندلس، فقال: "إن الأتراك العثمانيين أنقذوا أجدادكم اليهود من مظالم الصليبيين في الأندلس عام 1492م لدى سقوط الدولة الإسلامية الأندلسية"، وكانت الخلافة العثمانية قد قبلت باستضافة اليهود الفارين من الأندلس بعد سقوطها، وذلك لشدة اضطهاد الصليبيين الأسبان لهم، فهنا يلفت أردوجان انتباه اليهود والعالم إلى أن المسلمين عطفوا على اليهود في أزمتهم، بينما يدور الزمان الآن وبدلاً من أن يحفظ اليهود هذا الجميل إذا بهم يقابلونه بالبغي والاستبداد، ويحتلون أراضي المسلمين ويقتلونهم وينكلون بهم..
إنه فارق بين منهجين مختلفين تمامًا..
منهج يقوم على التعايش والرحمة والحضارة، ومنهج لا يرتوي إلا بدماء الآخرين، ولا يعيش إلا بالظلم والتعدي..
وهكذا تعامل أردوجان مع القضية كرجل شريف شجاع يقرأ التاريخ، ويفهم الواقع، ويعيش هموم أمته، ولا يرى فرقًا بين فلسطيني وتركي، فالكل في النهاية مسلم، ولا يرهبه صهاينة ولا أوربيون، ولا يداهن أو ينافق، ولا يركع أو ينبطح..
إنه حقًّا قائدٌ فذ نسعد بوجوده في هذا المنصب الحساس في دولة مهمة كتركيا.. ونتمنى من الله أن يبارك له في خطواته، وأن يلهمه رشده، وأن يحفظه من مكر الماكرين وكيد الكائدين..
إننا لكي نفقه قيمة هذا الموقف الجليل علينا أن نقارنه بمواقف الزعماء الآخرين، والذين ينتمون إلى الفلسطينيين بعلاقات الدم والقربى والجوار وغير ذلك، لكنهم للأسف لا يضعون الإسلام في حساباتهم، ولا يهتمون به، بل إنهم للأسف الشديد يحاربونه في بلادهم، ويتتبعون أهله، ويعتقلون مؤيديه؛ ولذلك فإننا عندما نرى قائدًا كأردوجان فإننا ندرك قيمته، ونعلم قدره، ونغبط الشعب التركي الأصيل على وجوده تحت قيادة هذا القائد المسلم..
ثم كلمة أخيرة في آذان المرعوبين من الصهاينة، والخائفين على كراسيهم وسلطانهم.. أقول لهم: هل تدرون ما هو رد فعل شيمون بيريز على هذا التحدي الإسلامي التركي؟ وهل تدرون ماذا فعل رئيس الدولة الصهيونية الذي كان منتشيًا في مؤتمر دافوس يتحدث بقوة عن جرائمه ومنكراته؟!
لقد قام الرئيس الصهيوني شيمون بيريز بعد ساعة واحدة من انسحاب أردوجان بالاتصال هاتفيًّا بأردوجان، واعتذر له رسميًًّا، ونقلت وسائل الإعلام هذا الاعتذار!!
الله أكبر!!

Ardogan_Davos_003.jpg


هل فقهتم اللغة التي يفهمها اليهود، بل والتي يفهمها العالم؟!
وهل علمتم لماذا يرفع أردوجان رأسه، ولماذا يرفع كذلك إسماعيل هنية والزهار وسعيد صيام ونزار ريان وغيرهم رءوسهم؟!
إن هؤلاء يرفعون رءوسهم لأنهم يعتزون بالإسلام، فيعطيهم الله عز وجل قوة فوق قوتهم، ويمدهم بمدد من عنده، فيراهم العدو كثرة ولو كانوا قلة، ويراهم في كامل البهاء والشموخ، ولو كانوا بسطاء فقراء..
إن قوة تركيا لا تقارن الآن بقوة الصهاينة أو الأمريكيين أو الأوربيين، لكن الجميع ينظر إلى نهضتها الإسلامية وزعيمها الإسلامي وتاريخها الإسلامي فيرتعب ويرتبك ويعيد حساباته ألف مرة قبل استثارة الغضب، ويعتذر عما بدر منه من أخطاء..
رأينا ذلك مع أردوجان، ورأيناه مع قادة حماس، وسنراه مع كل من تمسك بدين الإسلام، وسار في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم..
أما ما زاد من سعادتي حقًّا فهو التفاعل الإيجابي من شعب تركيا مع موقف أردوجان، واستقباله بالآلاف في الجو البارد جدًّا في المطار عند وصوله إلى تركيا، والمسيرات المؤيدة، والصحف المستبشرة، ولا يضره بإذن الله إنكار بعض العلمانيين، فجموع الناس معه، وقبل ذلك وبعده فالله عز وجل يؤيده ما دام سائرًا في طريقه..
لعله بقي بعد هذا التعليق استفسارات مهمة في أذهان القراء، لعل من أهمها: لماذا لا يقوم أردوجان بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني؟ وما سر العَلاقات الحميمة بين تركيا والكيان الصهيوني على مدار السنوات السابقة؟ ومن هو البطل أردوجان؟ وكيف نشأ على هذه الصورة البهية في دولة علمانية عسكرية كتركيا؟
إنها أسئلة مهمة، والإجابة عليها تكشف لنا أمورًا كثيرة من الأحداث التي تجري حولنا، ونفهم بها جذور الصراع الإسلامي اليهودي، كما نفهم بها مستقبل العلاقات مع هذا الكيان الصهيوني البغيض، والإجابة على هذه الأسئلة ستكون في المقالات القادمة بإذن الله..
اللهم وفِّق أردوجان إلى ما تحبه وترضاه، ويسِّر له أمره، وسدِّد خُطاه، وثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة..
اللهم آمين!!
ونسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين.
د. راغب السرجاني​
 

نجدت كوبرلي

عضو جديد
إنضم
30 أبريل 2006
المشاركات
3,162
مجموع الإعجابات
337
النقاط
0
المفاجآت التركية المتعددة المفاعيل

الجمعة 11 شوال 1432هـ - 09 سبتمبر 2011م

وليد شقير

لا تتوقف تركيا عن الإقدام على الخطوات المفاجئة على الصعيد الإقليمي. وهي خطوات غير متوقعة بالنسبة الى أندادها من القوى الإقليمية الأخرى، إسرائيل وإيران وحتى المنظومة العربية القريبة منها. والمواقف التركية تقع وقع المفاجأة على القوتين اللتين يقال إنها تتقاسم النفوذ والدور معهما، بالقياس الى القوة والقدرة والفعالية، أي إسرائيل وإيران، باعتبار أن الانطباع السائد بأن محدودية التأثير العربي في أزمات الإقليم، بفعل غياب الموقف العربي الموحد والتخطيط والرؤية، ما زال سائداً على الساحة الإقليمية.

والانطباع عن الغياب العربي عن الساحة الدولية، ازداد رسوخاً، على رغم موسم الربيع العربي، لأن هذا الموسم ينقل المنظومة العربية من حال الانكفاء بسبب التشرذم وعدم القدرة، الى حال الالتهاء عن قضايا الإقليم بالتفاعلات الداخلية للثورات والانتفاضات القائمة في غير بلد، وهي تفاعلات مرشحة لأن تطول قبل أن ترسو نتائجها على نظام عربي جديد تختلف مفاعيله عن مرحلة الركود التي اتسمت بها المرحلة السابقة. فالمرحلة الانتقالية العربية الراهنة لا تتيح للدول الرئيسة أن تبلور معاً سياسة خارجية فاعلة ومؤثرة.

وهذا ما يجعل الخطوات التركية المتلاحقة شديدة التأثير في القطبين الإقليميين الآخرين، أي إسرائيل وإيران.

ومع ذلك لا بد من القول إن إعلان أنقرة طردها السفير الإسرائيلي وخفض التمثيل الديبلوماسي في إطار عقوبات متدرجة ضد تل أبيب تشمل قطع العلاقات العسكرية والتجارية العسكرية بين البلدين رداً على الإحجام الإسرائيلي عن الاعتذار من تركيا على هجومها على سفينة مرمرة عام 2009، له مفاعيل عربية أيضاً.


وإذ يعطي هذا القرار رصيداً إضافياً لتركيا في موقفها المؤيد للقضية الفلسطينية أمام الجمهور الإسلامي العريض في العالم العربي وخارجه، فإنه، في نظر كثيرين، رصيد يمكنها الاستناد إليه في التشدد في موقفها من النظام السوري، بعدما تنامت الخلافات معه بسبب سياسته في قمع انتفاضة الشعب السوري. وإذا صحت توقعات دوائر ديبلوماسية عليا متعددة، فإن أنقرة التي كانت تراهن بحكم علاقتها مع طهران على أن تنجح الأخيرة في إقناع القيادة السورية بوقف القمع والاتجاه نحو الحوار مع المعارضة تمهيداً لانتخابات نيابية سريعة خلال 3 اشهر، قد تنتقل الى موقف أكثر تشدداً يؤيد اتخاذ مجلس الأمن قراراً بالعقوبات على هذه القيادة يزيد من عزلتها الخارجية. وفي إمكان الجانب التركي أن يتسلّح أمام الرأي العام العربي والإسلامي بموقفه المستجد من إسرائيل لتشديد هذا الحصار على دمشق...

ولمفاعيل الصدام التركي – الإسرائيلي المستجد آثار لا تقل أهمية على الجبهتين الإسرائيلية والإيرانية. ويمكن القول إن التشدد تجاه إسرائيل يشكل ذخيرة سياسية فاعلة في يد السلطة الفلسطينية، في المواجهة الديبلوماسية الكبرى التي تخوضها من أجل الحصول على اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية.

ومن المؤكد أن إسرائيل لن تكون في أفضل حالاتها في مواجهتها للجانب الفلسطيني في هذه المعركة، على رغم الانحياز الأميركي الكامل لها في الضغط على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لثنيه عن طلب اعتراف الأمم المتحدة بالدولة وتهديد واشنطن بقطع المساعدات عن السلطة إذا أصرت على هذه الخطوة. وبات على واشنطن أن تأخذ في الاعتبار التشدد التركي حيال حليفتها المدللة إسرائيل لأن أي خطوة انتقامية حيال الفلسطينيين، يجب أن تحسب حساب تنامي الكراهية للولايات المتحدة في المنطقة، مضافاً إليها تنامي هذه الكراهية في تركيا نفسها. سيكون هذا التنامي موضوع لقاء تركي – إيراني. كما أن على أوروبا بدورها أن تأخذ في الاعتبار التطورات في الموقف التركي. فبعض الدول الأوروبية المترددة حيال الاعتراف بالدولة يفترض أن يأخذ في الحساب وزن الموقف التركي الجديد.

إلا أن لموقف أنقرة حداً آخر في العلاقة مع النفوذ الإيراني. فمقابل تراجع قدرة طهران على الاشتباك مع إسرائيل عبر أذرعها المتعددة، لمجرد خروج «حماس» من دائرة النفوذ الإيراني، لا يبقي للسياسة الإيرانية سوى ذراع «حزب الله» اللبناني في هذا الاشتباك، المتعذر استخدامه حتى إشعار آخر ولأسباب لبنانية وسورية وإقليمية. وبمعنى آخر، يأخذ الاشتباك التركي الديبلوماسي مع تل أبيب من القدرة الإيرانية على استخدام إمكاناتها في الاشتباك مع إسرائيل. فهل تقود المفاجآت الإيرانية الى ترجيح منطق التسويات، أم انها تقود إسرائيل وطهران الى المغامرات؟

*نقلا عن "الحياة" اللندنية.
 

م/عمرو السيد

عضو جديد
إنضم
10 أغسطس 2007
المشاركات
1,243
مجموع الإعجابات
26
النقاط
0
تركيا كانت بلد الخلافة الاسلامية هل ستعود كذلك مره اخرى اتمنى ذلك
 

حسن مغنية

عضو جديد
إنضم
29 يوليو 2010
المشاركات
4,584
مجموع الإعجابات
394
النقاط
0

وتسأل عن الاسناد العربي لتركيا!!!!!!
شخصيا اخشى على تركيا من تآمر العرب عليها عندما يرسم الغرب لهم (للعرب) خارطة طريق تخريب تركيا.....وقد فعلوها يوما.

أردوغان يحرج الحكام والإخوان
عبد الباري عطوان

http://www.alqudsnewspaper.com/inde...7%E1%C5%CE%E6%C7%E4&storytitleb=&storytitlec=


يواصل السيد رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا احراج الزعماء العرب بانجازاته الاقتصادية المشرفة داخل بلاده، ومواقفه السياسية الداعمة للقضايا العربية، وخاصة قضية فلسطين والاحتلال الاسرائيلي للمقدسات العربية والاسلامية في القدس المحتلة.
اردوغان حطّ الرحال في القاهرة، بعد ايام معدودة من طرده السفير الاسرائيلي من انقرة، واقتحام المحتجين المصريين للسفارة الاسرائيلية في العاصمة المصرية، واجبار دبلوماسييها على الهرب من الابواب الخلفية، متخفين بجلاليب صعيدية وكوفيات فلسطينية، ليحظى باستقبال كبير من الشعب المصري الذي تجمعت اعداد غفيرة منه امام مطار القاهرة حتى موعد وصول طائرته في منتصف الليل، للتعبير عن حبهم له، واعجابهم بمواقفه، وهو ما لم يحدث لأي زعيم عربي منذ عشرات السنين.
اللافت ان اسرائيل وبعض الانظمة العربية التقت على اظهار العداء لأردوغان والتشكيك في مواقفه، واغتيال شخصيته، واظهار كل العداء له ولنواياه، كل لاسبابه طبعاً.
اسرائيل تعادي اردوغان بسبب دعمه للقضية الفلسطينية، وارساله سفن الحرية لكسر الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، واصراره على اعتذارها الواضح والصريح عن قتلها لتسعة من النشطاء الاتراك كانوا على ظهرها، وتهديده بعدم السماح لها، اي اسرائيل، باستغلال ثروات البحر المتوسط من النفط والغاز لوحدها، وتأكيده بانه سيرسل سفن الاسطول التركي لحماية قوافل كسر الحصار في المستقبل لمواجهة اي عدوان اسرائيلي يمكن ان يستهدفها، والأهم من كل ذلك انه يعرض تحالفاً استراتيجياً على مصر لمواجهة الغطرسة والاستفزاز الاسرائيليين، والانتصار لقضية نسيتها الانظمة العربية عندما ابتلعت كل ممارسات الاذلال والاهانة، التي تجسدت في رفض مبادرة السلام العربية، وشن الحروب على غزة ولبنان.
بعض العرب، والمملكة العربية السعودية وبعض الدول الخليجية الاخرى خصوصا، تظهر التشكيك بنوايا السيد اردوغان ومواقفه، تحت عنوان الخوف من الهيمنة التركية على المنطقة، مثلما فهمنا من بعض وسائلها الاعلامية، وبروز زعامته في العالم الاسلامي.
' ' '
منتقدو السيد اردوغان من العرب يتهمونه بأنه يركب القضية الفلسطينية لتكريس هذه الزعامة، ويتصدى لاسرائيل وحصارها لقطاع غزة من اجل كسب عقول وقلوب الشباب العربي، في وقت نسي هؤلاء الشبان هذه القضية، بدليل انهم لم يحرقوا علماً اسرائيلياً، او امريكياً اثناء انتفاضاتهم الشعبية ضد الانظمة الديكتاتورية القمعية.
ولا نعرف متى كان الانتصار للقضية المركزية العربية والوقوف في خندق العداء للدولة التي تحتل المقدسات وتذل الأمة يعتبر نوعاً من العيب يعاير به صاحبه، ثم من قال ان الشعوب العربية نسيت قضية فلسطين ومقدساتها.فإذا كانت هذه الشعوب لم تحرق علماً اسرائيلياً، او امريكياً، فذلك قمة الذكاء حرصاً منها على انتصار ثورتها في ازالة انظمة كانت أدوات قمع في خدمة العدو الاسرائيلي.
فالقوى الوطنية التونسية الممثلة للثورة اصرت على وضع بند في الدستور الجديد ينص صراحة على عدم التطبيع مطلقاً مع العدو الاسرائيلي، اما شباب الثورة المصرية فاقتحموا السفارة الاسرائيلية وبعثروا محتوياتها من وثائق، وانزلوا العلم الاسرائيلي وداسوه بالاقدام قبل ان يحرقوه، ويرفعوا العلم المصري مكانه.
الشيء الوحيد الذي يوحّد الشعوب العربية والاسلامية هو الكراهية للاحتلال الاسرائيلي، وشاهدنا المظاهرات تنطلق في معظم العواصم والمدن الاسلامية والعربية تنديداً بالعدوانين الاسرائيليين الاخيرين على قطاع غزة وجنوب لبنان. واذا كان السيد اردوغان يصطف الى جانب هذه الشعوب فما الخطأ في ذلك؟
انتهازية سياسية؟ ولماذا لا.. فالسياسة هي فن انتهاز الفرص، وتحقيق المكاسب، وماذا فعل الواقعيون العرب، وما هي انجازاتهم غير القمع والفساد والترحيب بالهيمنة الاستعمارية الامريكية والاسرائيلية، وتوظيف كل الاموال العربية في خدمة حروبها واحتلالاتها للاراضي العربية والاسلامية؟
اردوغان يحصد شعبية في المنطقة في اوساط الشباب لأنه يعرف كيف يخاطبهم، مثلما يعرف كيف يتحسس مشاعرهم من خلال تقديم النموذج الديمقراطي الناجح، المدعوم بانجاز اقتصادي كبير جعل من الاقتصاد التركي سادس اقوى اقتصاد في اوروبا، والمرتبة 17 على مستوى العالم بأسره، وهو اقتصاد مبني على قيم العمل والانتاج وليس على النفط والغاز.
' ' '
وما يثير الدهشة ان بعض قادة حركة الإخوان المسلمين اعرب عن مخاوفه من طموحات الهيمنة لدى اردوغان على المنطقة، وانتقد حديثه عن كون الدولة العلمانية لا تتعارض مع الدين الاسلامي وقيمه وتعاليمه، وهم الذين كانوا يضربون المثل في نجاح التجربة الاسلامية لحزب العدالة والتنمية في النهوض بتركيا، ونفي ما كان يشاع دائماً في الغرب والشرق حول وجود تناقض بين الديمقراطية والاسلام.
نفهم الاعتراضات هذه على اردوغان، والخوف من تطلعاته في الهيمنة لو انها جاءت من التيارات القومية التي تتعصب للهوية العربية للمنطقة، وتعتبر الخلافة العثمانية الاسلامية استعمارياً تركيا امتد لخمسة قرون، ولكن ان تأتي من حركة الاخوان المسلمين، فهذا امر يستعصي على الفهم بالنسبة الينا على الاقل.
السيد اردوغان يحكم بقيم الدين والعدالة وليس بالشعارات، ويقرن القول بالعمل، وينتصر للمظلومين من ابناء الأمة الاسلامية، ويكفي انه وصل الى مصر على رأس وفد وزاري ضخم وفريق يضم 280 من كبار رجال الاعمال الاتراك، حاملاً مشاريع تعاون اقتصادي يمكن ان تخلق الوظائف لآلاف العاطلين من الشباب المصري، وبما يفيد مصالح البلدين.

الزعماء العرب الذين يزورون مصر في المقابل يأتون محاطين برهط من الاطباء المتخصصين في امراض القلب والسكر والضغط وسرطان البروستات، لان معظمهم انتهى عمره الافتراضي منذ سنوات.
من المؤسف انه وفي ظل العجز العربي الرسمي المتمثل في الانظمة الديكتاتورية القمعية التي ما زالت تجثم على صدر الشعوب العربية، بات التهجم والتشكيك بزعماء الدول الاسلامية الناهضة والمتصدية للاسرائيليين هو النغمة السائدة. فقد انتقدوا ايران لانها شيعية فارسية، وقالوا انها خطر على السنّة العرب. الآن لماذا ينتقدون اردوغان المسلم السني، وما هو الخطر الذي يمثله عليهم؟
الخطر هو النموذج التركي الديمقراطي المدعوم بتجربة اقتصادية مشرفة، اثبتت نجاحها في ظل تهاوي الاقتصاديات الاوروبية والامريكية.. انهضوا من سباتكم وقدموا لنا نموذجاً مثله، وسنكون اول من يصفق لكم، ويقف ضد هيمنة اردوغان او ايران، اما عندما ترحبون بالهيمنة الامريكية والاسرائيلي، وتخضعون لها باعتبارها هيمنة حميدة، وترفضون هيمنة تركية اسلامية مزعومة، فهنا نقول لكم لا والف لا.
 

نجدت كوبرلي

عضو جديد
إنضم
30 أبريل 2006
المشاركات
3,162
مجموع الإعجابات
337
النقاط
0
اسرائيل تنهي تعاونها الامني مع تركيا

2011-09-19​



القدس ا ف ب:

اعلنت وزارة الامن الداخلي الاسرائيلي الاثنين ان اسرائيل قررت انهاء تعاونها الامني مع تركيا ونقلت ممثل شرطتها من انقرة الى رومانيا.
واعلنت تال فولوفيتش المتحدثة باسم الوزارة ان 'وزير الامن الداخلي يتسحاق اهرونوفيتش امر بنقل ممثل الشرطة الاسرائيلية من انقرة الى بوخارست'.
واضافت ان الوزير الاسرائيلي 'اتخذ هذا القرار بسبب تدهور العلاقات الثنائية ولا يوجد اي تعاون متعلق بالشرطة بين البلدين'.
واوضحت المتحدثة ان 'الشرطة الاسرائيلية ما زالت تبقي ممثليات لها في العديد من البلدان الاخرى من اجل مكافحة المخدرات والجريمة'.
وتدهورت العلاقات بين اسرائيل وانقرة بعد قيام تركيا بطرد السفير الاسرائيلي من انقرة، وترفض تطبيع العلاقات لحين اعتذار اسرائيل عن قتل تسعة اتراك كانوا على متن سفينة تركية متجهة لكسر الحصار البحري الاسرائيلي عن قطاع غزة في ايار (مايو) 2010.
 
أعلى